التاريخ : 2026-08-13
عامر أبو عبيد بعد خسارة باختاكور : غاب الإعلام والدعم ... وبقي الحسين ملكيّاً
عامر أبو عبيد - رئيس نادي الحسين
كثر الحديث والجدل حول مباراة التأهل إلى دوري أبطال آسيا للنخبة، عقب خسارة نادي الحسين أمام باختاكور الأوزبكي.
نعم، لم يظهر الحسين بالصورة التي عهدناها، وهذه حقيقة لا نهرب منها ولا نختبئ خلف المبررات. وكنا الأكثر جرأة ووضوحاً في مواجهة الواقع؛ فمن يتذكر مقابلتي التلفزيونية بعد التتويج ببطولة الدوري، يعلم أنني قلت بكل صراحة إن الفريق لم يكن جاهزاً لهذه المباراة، لأسباب عدة، في مقدمتها التوقيت السيئ، الذي كان بالإمكان مناقشته والتنسيق بشأنه بصورة أفضل مع الجهات المنظمة والمعنية.
لكن إذا كان الحسين قد واجه الحقيقة ولم يختبئ خلف الأعذار، فما مبررات غياب الآخرين؟
أين كان الدعم الرسمي لممثل الكرة الأردنية؟ وأين كانت الجهود اللازمة لتوفير الحد الأدنى من مقومات النجاح؟
هل يعلم المنتقدون أن الفريق كان يبحث عن حصة تدريبية على ملعب عشبي، ويتنقل من أجل ذلك بين إربد وعمّان؟ وهل يعلم المسؤولون أن ممثل الوطن، في مثل هذه الظروف، لا يجوز أن يُترك وحيداً؟
أين الدعم المادي؟
أين السؤال عن الفريق في حلّه وترحاله؟
أين الإعلام الرسمي الذي يتناقل أخباراً لا تمثل واحداً بالمئة من أهمية مشاركة نادٍ أردني في بطولة النخبة الآسيوية؟
وأين التلفزيون الأردني من التنسيق لنقل المباراة وإيصالها إلى الجماهير الأردنية؟
هل أصبحت أوزبكستان أكثر تنظيماً منا، وأكثر إدراكاً لقيمة تمثيل أنديتها لبلادها، وأكثر قدرة على حشد مؤسساتها الرسمية والإعلامية خلف فرقها؟
لقد شاهدنا في أوزبكستان دعماً رسمياً واضحاً وعلى مختلف المستويات، بينما لم نتلقَّ اتصالاً من أي مسؤول داخل المنظومة الرياضية أو خارجها، لا للسؤال عن احتياجات الفريق، ولا لزيارته قبل المغادرة، ولا حتى من باب رفع العتب.
فهل أصابتنا «النادوية» في مقتل؟ وهل أصبحت الانتماءات الضيقة هي الشرخ الأكبر في كرتنا الأردنية؟
هل يعلم الجميع أن رحلة عودة الفريق أُلغيت، واضطر اللاعبون والجهازان الفني والإداري إلى العودة إلى أحد فنادق طشقند وانتظار ترتيبات جديدة؟ وهل يعلمون حجم المعاناة التي سبقت ذلك في تأمين الملاعب وبيئة الإعداد والتدريب المناسبة؟
نحن لا نذكر هذه الظروف لتبرير النتيجة؛ فالخسارة مسؤوليتنا، ونملك الشجاعة للاعتراف بها ومراجعة أسبابها. لكن تمثيل الأردن مسؤولية وطنية مشتركة، ولا يجوز أن يُترك النادي الذي يحمل اسم الوطن وحيداً، ثم يظهر الجميع بعد صافرة النهاية لمحاسبته وانتقاده.
لقد قدّم الحسين الملكي خلال السنوات الأخيرة نموذجاً أصبح يُحتذى به في الكرة الأردنية. وما تعرض له هذا النموذج في بدايته من انتقادات، أصبح اليوم طريقاً يطالب كثيرون أنديتهم بالسير فيه للوصول إلى النتائج ذاتها. وهذا ليس إنجازاً للحسين وحده، بل مكسب للكرة الأردنية بأكملها.
لقد عملنا انسجاماً مع رؤية سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد الأمين، الذي وضع الخطوط العريضة لتطوير الرياضة الأردنية، وشخّص واقع أنديتنا التي تعمل جاهدة، وفوق طاقاتها أحياناً، للوصول إلى الاحترافية والاستدامة المالية.
لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح: هل تحركت بقية أركان المنظومة بما ينسجم مع هذه الرؤية؟
هل تحركت الشركات الوطنية؟
هل قامت الجهات الرسمية بمسؤولياتها؟
هل جرى توفير أبسط متطلبات الأندية التي تصنع اللاعبين والمنتخبات والإنجازات؟
الأندية ليست عدواً للكرة الأردنية، وليست عبئاً عليها؛ بل هي مدارسها وجامعاتها ومصانع لاعبيها، والأساس الذي تقوم عليه إنجازاتنا المحلية والقارية والعالمية.
ويعلم الجميع أن مشاركة الحسين في هذا الدور من بطولة النخبة لم تأتِ نتيجة تصنيف الدوري الأردني وحده، بل جاءت أيضاً نتيجة تغيير نظام البطولة وزيادة عدد المقاعد؛ ولهذا قلنا منذ البداية، وبمنتهى الصراحة، إننا لم نكن جاهزين لها بالشكل المطلوب.
وفي المقابل، فإن ما قدمه الحسين الملكي للكرة الأردنية في مشاركتيه الآسيويتين الأخيرتين أسهم في تعزيز رصيد الكرة الأردنية ورفع تصنيفها، ومهّد الطريق نحو حصول بطل الدوري الأردني على مقعد مباشر في بطولة النخبة لموسم 2027–2028. ولم يتلقى في المقابل اي دعم من اي جهة كانت سواء رعاية رسمية من بنك الاسكان الذي نقدر له كل التقدير والاحترام بان كسر حاجز الصمت في دعم الاندية .
واصبح التركيز على المبارة ونسي الجميع اننا في التصنيف الاول في بطولة اسيا 2 ، بجانب اندية تفوق ميزانياتها ودعمها منظومة باكملها ، وهل اتى هذا من فراغ ؟؟
ومن هنا، أسسنا مشروع فريقنا الحالي، الذي يجمع بين الوجوه الشابة ونجوم المنتخب الوطني، ضمن رؤية واضحة للتحضير الجاد للمنافسة الحالية والموسم المقبل، والوصول إلى تمثيل يليق بالأردن في بطولة النخبة الآسيوية.
نأمل، عندما يحين ذلك الموعد، أن تكون بقية أركان المنظومة قد أعادت النظر في مفهوم دعم ممثل الوطن، أيّاً كان اسمه؛ فعندما يُرفع اسم الأردن، لا يجوز أن يعلو أي لون على ألوان العلم الأردني.
شكراً للاعبين وللجهازين الفني والإداري على ما قدموه في هذه التجربة، رغم كل الظروف والتحديات.
وشكراً لكل من دعمنا بمكالمة أو كلمة أو مقال أو تصريح، من الإخوة والأحبة الذين أدركوا أن الوقوف خلف ممثل الوطن واجب، وأن النقد المسؤول يبدأ بمعرفة الحقيقة كاملة.
غاب الإعلام، وغاب الدعم ،،،،، لكن الحسين بقي ملكيّاً، وسيبقى كبيراً بجماهيره، ثابتاً بمشروعه، وصريحاً في مواجهة الحقيقة.
امامنا موسم منافس وقوي وطموحنا كما هو المعتاد ، وبطولة اسيوية ، نتمنى التوفيق لنادينا الملكي .
عدد المشاهدات : [ 2702 ]